القرطبي

151

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أو من الهاء والميم في " عليهم " ، أو صفة للذين والذين معرفة ولا توصف المعارف بالنكرات ولا النكرات بالمعارف ، إلا أن الذين ليس بمقصود قصدهم فهو عام ، فالكلام بمنزلة قولك : إني لأمر بمثلك فأكرمه ، أو لان " غير " تعرفت لكونها بين شيئين لا وسط بينهما ، كما تقول : الحي غير الميت ، والساكن غير المتحرك ، والقائم غير القاعد ، قولان : الأول للفارسي ، والثاني للزمخشري . والنصب في الراء على وجهين : على الحال من الذين ، أو من الهاء والميم في عليهم ، كأنك قلت : أنعمت عليهم لا مغضوبا عليهم . أو على الاستثناء ، كأنك قلت : إلا المغضوب عليهم . ويجوز النصب بأعنى ، وحكى عن الخليل . الخامسة والثلاثون - " لا " في قوله " ولا الضالين " اختلف فيها ، فقيل هي زائدة ، قاله الطبري . ومنه قوله تعالى : " ما منعك ألا تسجد ( 1 ) " [ الأعراف : 12 ] . وقيل : هي تأكيد دخلت لئلا يتوهم أن الضالين معطوف على الذين ، حكاه مكي والمهدوي . وقال الكوفيون : " لا " بمعنى غير ، وهي قراءة عمر وأبي ، وقد تقدم . السادسة والثلاثون - الأصل في " الضالين " : الضاللين حذفت حركة اللام الأولى ثم أدغمت اللام في اللام فاجتمع ساكنان مدة الألف واللام المدغمة . وقرأ أيوب السختياني : " ولا الضألين " بهمزة غير ممدودة ، كأنه فر من التقاء الساكنين وهي لغة . حكى أبو زيد قال : سمعت عمرو بن عبيد - يقرأ : " فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان " [ الرحمن : 39 ] فظننته قد لحن حتى سمعت من العرب : دأبة وشأبة . قال أبو الفتح : وعلى هذه اللغة قول كثير : * إذا ما العوالي بالعبيط احمأرت ( 3 ) نجز تفسير سورة الحمد ، ولله الحمد والمنة .

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 170 ( 2 ) راجع ج 17 ص 174 ( 3 ) كذا ورد هذا الشطر في جميع نسخ الأصل وتفسير ابن عطية وأبي حيان والبيت كما في ديوانه واللسان مادة ( جنن ) : وأنت ابن ليلى خير قومك مشهدا * إذا ما احمأرت بالعبيط العوامل وهو من قصيدة يمدح بها عبد العزيز بن مروان . وعوالي الرماح : أسنتها واحدتها عالية . والعبيط : الدم الطري . واحمر الشئ واحمأر بمعي .